ميرزا محسن آل عصفور
5
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
الدعوة ونطاق العمل ، وإنسانية الأسس والأصول والمناهج . وتأجّجت بقضية الخلافة بعد عصر النبوّة ، بعد انحراف دفّة الخلافة عن مجراها الرسالي وخطاها الإلهية ، وقد أثر ذلك الانحراف على الإنسان لا في معتقده فحسب ؛ بل في كل ألوان وأنماط سلوكه الفكري والثقافي والعبادي إلى الحدّ الذي وصل إلينا اليوم . وانطلاقا من هذا المنعطف فقد تصدّى الأئمة من أهل بيت النبوّة بدءا من عصر الإمام الصادق عليه السلام وانبروا لصدّ هجمات العقائد الضالّة تلك ، بأنفسهم تارة ، وأخرى بإعداد كوادر خاصّة كأمثال هشام بن الحكم وأضرابه . واستمرّت هذه المجابهة حتى عصر الغيبة الكبرى ، حيث نهض بأعبائها أساطين مذهب الإمامية ، انطلاقا من خصيّصة الأصالة التي كان مذهبهم متّصفا بها . وقد نبغ فيمن نبغ ، منهم : الشيخ المفيد وشيخ الطائفة الطوسي وعلم الهدى السيّد المرتضى والعلّامة الحلّي وكثير آخرون 1 من أولئك الذين كانوا مشاعل هدى ومراكز إشعاع المعارف الحقّة ومناهل للعلوم الربّانية القويمة طيلة أحقاب متمادية وعصور متوالية . وها هي آثارهم تشهد بعراقة أذهانهم الوقادة وسموّ تضلّعهم في الميادين التي دوّنوا فيها وقد أضحت كنوز الثقافة والفكر الشيعي على مرّ الأجيال والعصور ، وستبقى كذلك ما قدّر للبشرية من بقاء . وعلى الرغم من تمادي الشقّة الزمنية بيننا وبين أولئك الأفذاذ وحالة التفكّك التي تعصف بنا بين الفينة والأخرى في حياتنا المعاصرة وشدّة الفتن والمؤامرات التي تحاك ضدّنا في الخفاء والعلن لا زلنا بحمد اللّه تعالى كالطود الأشم والجبل الراسخ لا تهزّه العواصف ولا تخلخل أركانه القواصف . ولا زلنا نمتلك السلاح العقائدي الذي له القدرة على مجابهة كل شبهة وخط انحرافي طارئ ينشأ في ربوع عالمنا الإسلامي بالبرهان القاطع والبيان الساطع والحجّة الدامغة ، وهذا ما سنحاول البرهنة عليه من خلال دراستنا لمشكلة « دعوى السفارة في الغيبة الكبرى » تلك المحنة الجديدة التي أخذت تتعالى صيحاتها بين الحين والآخر منذرة بطغيان حالة من التيه والضياع وشيوع ظاهرة المروق والعصيان وانبثاق بعض الخطوط التي تدّعي في ظاهرها التفاني في الدّعوة للحق وإقامة أحكامه بينما تضمر في الباطن